الإثنين 17 نونبر 2025
تداولت منصات
مقربة من جبهة البوليساريو معطيات تفيد بأن قيادة الجبهة تستعد للإعلان عن عودتها
إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة، وذلك
بعد خمس سنوات من خرقه في أعقاب أحداث الكركرات الحدودية.
ووفق المصادر
ذاتها، فقد وُجّهت أوامر داخلية لقادة النواحي العسكرية بوقف جميع الأنشطة
الاستفزازية قرب الجدار الأمني، في خطوة تعكس التحركات المكثفة التي باشرها
المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، خلال الأيام
الأخيرة، من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مسار المشاورات المنصوص عليه في
قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797.
وتزامنا مع هذه
التطورات، خرجت بعض الأصوات من داخل الجبهة لتنفي الخبر وتقدّم روايات متناقضة، في
مسعى لامتصاص حالة الاحتقان داخل مخيمات تندوف، حيث تتزايد مظاهر العصيان المدني
والتذمر الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الجمود السياسي.
ويرى مراقبون أن
هذه التصريحات المتعارضة تعكس هشاشة البنية القيادية للجبهة الانفصالية، ومحاولة
الأطراف غير الوازنة فيها تهدئة قواعدها، في وقت تواجه فيه البوليساريو عزلة حادة
ساهمت في تجاوز خطابها التقليدي على المستوى الأممي.
وتشير القراءة
السياسية لهذا المستجد إلى أن قرار العودة لاحترام الاتفاق يعكس واقعا جديدا فرضته
الانتصارات الدبلوماسية المتلاحقة للمغرب على المستويين الأممي والسياسي، خاصة بعد
التأكيد الدولي المتزايد على جدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة
المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وفي ظل هذه
المتغيرات، تبدو قيادة البوليساريو مضطرة لإعادة تموضعها والانخراط مجددا في مسار
التهدئة، بعد سلسلة من الانكسارات التي جعلت استمرارها في نهج التصعيد العسكري
خرقا لمضامين القرار الأممي الأخير رقم 2797 وأمرا غير قابل للاستدامة في ظل عودة
الأطراف المرتقبة للمفاوضات المباشرة.

