الجمعة 6 نونبر 2026
بلغت نسبة تقدم
أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي 75 في المائة، في مؤشر يعكس وتيرة تقدم هذا
المشروع الاستراتيجي الذي يعد من أبرز الأوراش الكبرى التي تشهدها الأقاليم
الجنوبية للمملكة، بغلاف استثماري يتجاوز 15 مليار درهم، ورهان يتجاوز البعد
المينائي ليشمل تعزيز مكانة المغرب الاقتصادية واللوجستية على الصعيدين الإفريقي
والدولي.
ويجسد هذا
المشروع الطموح الرؤية الملكية الرامية إلى تحويل جهة الداخلة–وادي الذهب إلى قطب
اقتصادي وتجاري ولوجستي متكامل، مستفيد من موقعها الجغرافي الاستراتيجي على
الواجهة الأطلسية، بما يؤهلها لتكون منصة محورية للتبادل التجاري والاستثماري،
وجسرا يربط المملكة بعمقها الإفريقي، خصوصا دول الساحل وغرب إفريقيا.
ويكتسي تقدم
أشغال هذا الورش أهمية خاصة بالتزامن مع تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة
الخضراء المظفرة، والذكرى الحادية عشرة لإطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم
الجنوبية سنة 2015، الذي أرسى مرحلة جديدة من الاستثمار في البنيات التحتية
والمشاريع الاقتصادية الكبرى، وأسهم في إعادة تشكيل المشهد التنموي بالصحراء
المغربية.
ويأتي ميناء
الداخلة الأطلسي في صدارة هذه المشاريع، إلى جانب الطريق السريع تزنيت–الداخلة
ومشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، باعتباره رافعة أساسية لتنويع
الاقتصاد الجهوي، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز تنافسية القطاعات
الإنتاجية، لاسيما الصيد البحري والفلاحة والصناعات البحرية واللوجستيك.
كما ينتظر أن
يشكل هذا المرفق المينائي ركيزة مهمة لتنزيل المبادرة الملكية الأطلسية، التي تروم
تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين بلدان القارة الإفريقية، وتوفير فرص جديدة
أمام دول الساحل للوصول إلى المحيط الأطلسي، بما يفتح آفاقا أوسع أمام المبادلات
التجارية وسلاسل التوريد والاستثمار المشترك.
ويرى متابعون أن
بلوغ المشروع هذه المرحلة المتقدمة من الإنجاز يعكس التحول الذي تعرفه الأقاليم
الجنوبية، وانتقالها من مرحلة تأهيل البنيات التحتية الأساسية إلى بناء أقطاب
اقتصادية قادرة على الاندماج في سلاسل الاقتصاد الإقليمي والدولي، بما يجعل ميناء
الداخلة الأطلسي أحد أبرز رهانات التنمية المستقبلية للمغرب وبوابة استراتيجية نحو
إفريقيا.

