-->

آخر الأخبار

جاري تحميل ...

اخبار جهوية

اخبار وطنية

السلطة الرابعة



تبون يؤكد أن عمر الدولة الجزائرية 63 سنة


.


 الإثنين 21 يوليو 2025

أطلّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على الجزائريين في لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي صحافة بلاده، وهو الموعد الذي بات تقليدا سياسيا، خلال العهدة الثانية لتبون، تخلله حديث مطول عن القضايا الداخلية والدولية الراهنة، لكنه لم يخلُ من تناقضات لافتة بين الشعارات والوقائع، وبين التاريخ والادعاء، وبين ما يُقال للداخل وما يُسوّق للخارج.

 

تبون الذي اعتاد في خرجاته الإعلامية المزج بين النبرة الواثقة والسرد البطولي لتاريخ الدولة، فاجأ المتابعين بإقراره هذه المرة أن عمر الدولة الجزائرية يبدأ فعلاً من سنة 1962، أي منذ الاستقلال، في تراجع ضمني عن مقولات طالما روج لها الإعلام الرسمي ودوائر السلطة بالجارة الشرقية حول دولة عمرها آلاف السنين، بل وتباهت بها في مناسبات دبلوماسية لتكريس نوع من السردية التاريخية المتفوقة على الجوار، خصوصا المغرب.

 

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد جدد تبون تمسك بلاده بمواقف "عدم الانحياز" وسياستها المعلنة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، خصوصا في منطقة الساحل، إلا أن المفارقة الكبرى تكمن في تعارض هذا التصريح مع المعطيات الصادرة من دول الجوار نفسها حينما انتقد وزير الدولة المتحدث باسم الحكومة المالية، عبد اللاي مايغا، المسؤولين الجزائريين بشدة، خلال تدخله في الجمعية العامة، بداية شهر يناير من السنة الجارية 2025، واستهدف بشكل مركّز وزير الخارجية عطاف وسفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، وقال إن بلدهما "يؤوي إرهابيين" ملمحا إلى تورط جهات جزائرية في دعم مجموعات تزعزع استقرار بلاده، وهو ما يُفند مزاعم "الحياد" ويضع خطاب تبون تحت مجهر التناقض الدبلوماسي الصارخ.

 

ولم يُفوّت تبون الفرصة دون الحديث عن علاقات بلاده بالولايات المتحدة، مشيرا إلى توازنها واستقلالية القرار الجزائري، غير أن من يتابع السياسات الخارجية الأمريكية يلاحظ انفصالا كليا عن خطاب الجزائر، خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء، حيث تُعد واشنطن من أولى الدول التي اعترفت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وكرست هذا الموقف في مرسوم رسمي لم يُلغَ لا من قبل إدارة بايدن ولا الكونغرس، ورغم كل ذلك، يواصل النظام الجزائري محاولاته لتقديم نفسه كطرف نزيه في نزاع إقليمي هو في صلب عدائه مع المغرب، بينما يعلم الجميع أن الجزائر، بحكم تمويلها ودعمها العلني لجبهة البوليساريو، هي طرف رئيسي ومباشر في هذا النزاع.

 

الغريب كذلك في خطاب تبون أنه قدم أرقام ضخمة في مجالات استراتيجية، دون أن يرافقها ما يكفي من شفافية، فبعد أن أثار جدلا واسعا في خطابات سابقة، حين تحدث عن إنتاج ملاييير الأمتار المكعبة من مياه البحر المُحلاة، في بلد يعيش عطشا مزمنا ويعاني مواطنوه من انقطاعات متكررة في التزود بالماء، عاد الرئيس الجزائري هذه المرة ليتحدث بنبرة المنتصر عن قفزة نوعية في الإنتاج الفلاحي، قال إنها بلغت 38 مليار دولار سنة 2025، أي ما يعادل تقريبا مداخيل الجزائر من المحروقات.

 

ورغم أن المعطى يُفترض أن يعكس تحولا نحو "الأمن الغذائي والاستقلال الاقتصادي"، إلا أنه رقم مبالغ فيه بشكل يصعب تصديقه، خاصة أن دولا تملك قواعد فلاحية وصناعية ضخمة لا تصل إلى هذا المستوى من العائدات الزراعية، حيث تبقى هذه المعطيات أقرب إلى شعارات دعائية للاستهلاك المحلي منها إلى مؤشرات فعلية تستند إلى واقع الاقتصاد أو منطق السوق.

 

أما حديث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن الإعلام والديمقراطية لم يخلُ من مفارقة لافتة، حين شدد على أن "الديمقراطية الحقة تكون بصحافة حقيقية"، داعيا إلى تأسيس نقابات مستقلة وتعزيز ما وصفه بـ"الميثاق الأخلاقي" للمهنة، ودفاعه عن الحريات، الأمر الذي يصطدم بواقع يُفنّده بالكامل، فالجزائر لا تزال من بين أسوأ الدول تصنيفا في مؤشرات حرية الصحافة، كما تُعرف بسياساتها القمعية تجاه الإعلام المستقل، إذ يكفي التذكير باستمرار اعتقال الصحفي الفرنسي كريستوف غليز والكاتب بوعلام صنصال، بتهم غامضة تتعلق بالأمن القومي، دون شفافية أو ضمانات قضائية، كي تتبدد أوهام "الإصلاح" التي يروّج لها تبون.

إقرأ أيضا

الرياضة

عين على الفيسبوك

الاقتصاد

أخبار العالم

-->