.
بقلم لغظف حيبوض
باحث في الاقتصاد (التجارة الدولية)
إ ن الحديث في هذا الموضوع قد طوقته الأقلام وتحدث فيه الكثير أكثر من مرة، وما أنا إلا قطرة في بحر أحاول أن أدلي بدلوي لأعبر وأجول بأفكاري في هذا الموضوع الذي يعتبر من مواضيع الساعة.
فإنه مما لا شك فيه أن الصين تعد قوة اقتصادية لا يستهان بها في الوقت الراهن، بل أصبحت تجابه الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي اقتصاديا بصفة عامة ثم تجاريا بصفة خاصة. كما أن البعض أصبح يلقب هذه الجمهورية’ بورشة العالم’ أو’ مصنع العالم’ حيث هناك يتم إنتاج وتجميع أغلب المنتوجات في العالم التابعة للشركات المتعددة الجنسيات أو الشركات العملاقة.
علاوة على ذلك، فالصين تسعى دائما لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع كافة الدول أو القارات-إن صح التعبير-في العالم، وذلك قصد الظفر والحفاظ على المراكز الأولى اقتصاديا بشكل عام وتجاريا بشكل خاص.
ولعل القارة السمراء حظيت ولا زالت تحظى باهتمام كبير من طرف بكين، فتواجد هذه الأخيرة بإفريقيا عرف تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة سواءً على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
إن ميول الصين إلى افريقيا يحمل في طياته العديد من التساؤلات وجب الوقوف عليها لتدارسها وتداولها جملة جملة بل وحرفا حرفا، والإشكال هنا يكمن في مدى استفادة الدول الإفريقية من هذا التواجد الصيني بالقارة، بمعنى هل فعلا هناك مصالح متبادلة بين الطرفين أم أننا نتحدث عن نوع جديد من الاستعمار لإفريقيا قادم هذه المرة من الشرق بدلا من الغرب؟
لطالما سعت الصين ولا زالت تسعى وراء تطوير علاقاتها مع الدول الإفريقية وهذا ليس حبا أو رحمة بهذه الدول، إنما سعيا وراء الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتي تكمن في ضمان استغلال الثروات الطبيعية والمواد الأولية الإفريقية من الدرجة الأولى قصد دعم نموها الاقتصادي.
أما بالنسبة للدول الافريقية فلم تجني بعد ثمرة هذا التعاون (الصيني-الإفريقي) سوى القليل من الاستثمارات المتمثلة في البنيات التحتية ذات الجودة الرديئة أحيانا، ناهيك عن قلة خلق فرص شغل حقيقية لصالح هاته القارة الشابة، بل الأكثر من ذلك يتم الاعتماد على اليد العاملة الصينية بدلا من الإفريقية تحت ذريعة كون اليد العاملة الإفريقية غير مؤهلة والواقع هو أن هناك1 مليار 300 مليون نسمة صينية كان يجب تمكينها من فرص شغل بأي طريقة ممكنة. بالإضافة إلى ضعف المؤسسات السياسية والرأسمال البشري بإفريقيا، الشيء الذي يسمح للصين بتطبيق الاستراتيجيات واتخاد التدابير الملائمة لها في كل اتفاقية يتم التوقيع عليها بين الطرفين. كل هذا يمكن ادراجه ضمن سلبيات تواجد بكين بإفريقيا.
في المقابل، لابد من الحديث عن بعض الإيجابيات لهذا الاجتياح الغير مسبوق من طرف الصين لإفريقيا، ولعل أهمها يظهر على المستوى السياسي، حيث أن الصين تعتمد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية عكس تماما ما يقوم به الغرب من توجيه وفرض لسياساته الاقتصادية عن طريق ما يسمى بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي...الخ.
كما أن هناك برامج واتفاقيات تتمحور حول تكوين الأطر الإفريقية في كافة المجالات لاسيما التعليم والصحة من طرف جمهورية الصين الشعبية، وهذا يعتبر أهم ما يمكن ربحه من هذا التعاون بالنسبة للقارة السمراء.
فبين هذا وذاك وبين مؤيد ومعارض، لاتزال الحاجة ماسة إلى تخطيط استراتيجي بعيد المدى لتوجيه ودعم التطور المستقبلي للعلاقات الصينية الإفريقية، على الرغم من أن هذا التعاون يوحي بتحولات مستمرة من شأنها أن تتبلور في شكل استراتيجية جديدة.
فمن المفروض على الصين أن تعبد الطريق لارتباط مستقبلي متناسب بينها وبين إفريقيا وأن تحمي علاقاتها مع ما يمكن أن يكون قارة في طور النمو (إفريقيا) ودولة نامية (الصين)، وكذا إمكانية أن تكون صديقا يعتمد عليه وشريكا للدول السائرة في طريق النمو.
وفي الأخير، يمكن القول بأن ما على القادة الأفارقة سوى إيجاد وسيلة فعالة تمكن من جني ثمار هذا التعاون للنهوض بمستوى عيش الساكنة الإفريقية ومحاربة الفقر والأمية، كما يجب تحديد أولويات القارة من هذا التعاون مثل التعليم، البنيات التحتية، الصحة وخصوصا التعليم باعتباره السلاح الأمثل لتطبيق الحكامة الجيدة والديمقراطية بالقارة لأن الرأسمال البشري هو الثروة الحقيقية للأمم.
فالمستقبل واعد، لكن يجب قطع أشواط كثيرة لتحقيق المراد.
.
.

