الأربعاء 16
شتنبر 2026
تشهد الأقاليم
الجنوبية للمملكة، بالتزامن مع الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة
يوم 23 شتنبر الجاري، حركية اجتماعية وسياسية لافتة، من خلال لقاءات تجمع شيوخ
القبائل والأعيان ووجهاء المنطقة، بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في العملية
الانتخابية والتفاعل مع الاستحقاق المقبل.
وتعيد هذه
الدينامية إلى الواجهة حضور البنية القبلية داخل المشهد الاجتماعي والسياسي
بالأقاليم الجنوبية، حيث ما تزال الروابط العائلية والاجتماعية تؤدي أدواراً في
التواصل والتأطير والتعبئة، إلى جانب المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، في
سياق يعرف تحولات متواصلة في أنماط المشاركة السياسية.
ويرى باحثون أن
الحضور القبلي في الاستحقاقات الانتخابية يرتبط، بشكل خاص، بالمكانة الاجتماعية
التي يحتفظ بها شيوخ القبائل والأعيان، وقدرتهم على التواصل مع مختلف الفئات، فيما
يظل تأثير هذه الدينامية على اختيارات الناخبين موضوعاً للنقاش والدراسة، بالنظر
إلى تعدد العوامل التي تتحكم في السلوك الانتخابي.
وتبرز اللقاءات
التي تحتضنها بعض الفضاءات الاجتماعية بالمدن والأقاليم الجنوبية استمرار قنوات
تقليدية للتشاور والتواصل حول القضايا العامة، بما فيها الانتخابات واختيار
الممثلين داخل المؤسسات المنتخبة. كما يعكس هذا الحضور تفاعلاً بين بعض أشكال
التنظيم الاجتماعي التقليدي والممارسة السياسية والمؤسساتية الحديثة.
وفي المقابل،
يؤكد متابعون أن التعبئة الاجتماعية والقبلية، مهما كان حجم حضورها، لا تلغي حرية
الناخب في اختيار من يمثله، إذ يبقى القرار النهائي مرتبطاً بإرادة المواطنين وبما
ستفرزه صناديق الاقتراع يوم التصويت، في إطار القواعد القانونية المنظمة للعملية
الانتخابية.
وتكتسي هذه
الدينامية أهمية خاصة في الأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى خصوصيتها الاجتماعية
والمجالية، حيث تطرح الانتخابات مجدداً أسئلة حول تطور أدوار القبيلة وعلاقتها
بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة، ومدى قدرتها على التوفيق بين وظائفها الاجتماعية
التقليدية ومتطلبات المشاركة السياسية والمؤسساتية الحديثة.

