الخميس 10 شتنبر 2026
أعلنت وزارة
الخارجية الجزائرية، قبل قليل، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية
المتحدة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.
وجاء في بيان
الخارجية، أن الجزائر قررت، اليوم الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة
الامارات العربية المتحدة، وذلك بعد "استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ
على العلاقات الثنائية".
اتخذ التوتر بين
الجزائر والإمارات خلال السنوات الأخيرة منحى تصاعديا، بعدما تحولت الانتقادات
الجزائرية لأبوظبي من مواقف إعلامية وتصريحات غير مباشرة إلى إجراءات رسمية، وبرزت
أولى المؤشرات اللافتة منذ 2023، حين نشرت صحيفة جزائرية مقربة من دوائر السلطة
مقالا وصفت فيه الإمارات بأنها "دولة مشعلة للحرائق"، واتهمتها بلعب دور
"ضار" في عدد من أزمات المنطقة، خاصة في ليبيا ومنطقة الساحل، مع ربط
ذلك بعلاقاتها مع المغرب وإسرائيل.
ففي أبريل 2024،
وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون انتقادات إلى دولة خليجية من دون تسميتها،
متهما إياها باستخدام أموالها في "التدمير" داخل مناطق تشهد نزاعات،
وقال إن "أينما يوجد أناس يتقاتلون تجد أموالها"، مستحضرا في هذا السياق
كلا من مالي وليبيا والسودان، ورغم عدم ذكر الإمارات بالاسم، جاءت التصريحات في
سياق متزامن مع تصاعد الانتقادات الجزائرية لدور أبوظبي في عدد من الملفات
الإقليمية.
وفي نونبر 2024،
اتخذ التوتر منحى عمليا بعدما وجه وزير النقل الجزائري تحذيرا إلى مسؤولين
جزائريين بشأن استخدام مطارات الإمارات للعبور، في خطوة عكست انتقال الخلاف من
التصريحات السياسية والإعلامية إلى إجراءات مرتبطة بالتعاملات الرسمية، وذلك
بالتزامن مع تصاعد لهجة وسائل الإعلام الجزائرية تجاه السياسة الإماراتية في منطقة
الساحل وشمال إفريقيا.
وخلال ماي 2025،
ارتفعت حدة الخطاب الجزائري تجاه الإمارات بشكل لافت، بعدما خصص التلفزيون الرسمي
الجزائري ردا حادا على مقابلة أجرتها قناة مقرها الإمارات مع مؤرخ جزائري تحدث
خلالها عن الهوية الأمازيغية في الجزائر، ووصف التلفزيون الجزائري الإمارات بأنها
"دولة مصطنعة" و"مصنع للفرقة والشر"، كما وجه انتقادات مباشرة
إلى قيادتها وربط مواقفها بعلاقاتها مع إسرائيل، في واحدة من أكثر الحملات
الإعلامية الجزائرية حدة تجاه أبوظبي.
وفي أكتوبر
2025، عاد الرئيس عبد المجيد تبون إلى انتقاد دولة خليجية من دون تسميتها، مؤكدا
أن علاقات الجزائر مع دول الخليج جيدة باستثناء دولة واحدة، ومشيرا إلى أن بلاده
تربطها علاقات "أخوية" مع السعودية والكويت وعمان وقطر، قبل أن يتهم
الدولة المعنية بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر والسعي إلى زعزعة استقرارها،
وهي تصريحات نُسبت في التقارير الإعلامية إلى الإمارات.
ومع بداية 2026،
انتقل الخلاف إلى مستوى رسمي أكثر وضوحا، بعدما بدأت الجزائر في فبراير إجراءات
إلغاء اتفاق خدمات النقل الجوي المبرم مع الإمارات في أبوظبي في ماي 2013،
والمصادق عليه بمرسوم رئاسي جزائري في دجنبر 2014، وأبلغت السلطات الجزائرية
الجانب الإماراتي بالقرار عبر القنوات الدبلوماسية، كما قررت إخطار المنظمة
الدولية للطيران المدني بالإجراء، من دون إعلان سبب رسمي مفصل وراء القرار.
واليوم، بلغ
التصعيد أعلى مستوياته بإعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، وفق
ما نقله التلفزيون الجزائري الرسمي، حيث قالت السلطات الجزائرية إنها استنفدت جميع
الوسائل الرامية إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية قبل اتخاذ القرار، وجاء ذلك بعد
سنوات من التصريحات والاتهامات والإجراءات المتبادلة، وفي مقدمتها اتهامات جزائرية
للإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية وبأدوار في ملفات إقليمية تعتبرها الجزائر
مرتبطة بأمنها ومصالحها.
