الخميس 13 غشت 2026
تعيش أكثر من 11
ولاية جزائرية على وقع اضطرابات حادة في توزيع مياه الشرب، بعدما أعلنت شركة
المياه والتطهير «سيال» عن تسجيل انقطاعات متكررة بسبب عطل تقني أدى إلى توقف جزئي
لمحطة تحلية مياه البحر بالحامة. وأوضحت الشركة أن العودة إلى التوزيع العادي تبقى
رهينة بانتهاء أشغال الإصلاح وإعادة ملء الخزانات الكبرى، في وقت تتزامن فيه
الأزمة مع موجة حر شديدة، ما زاد من قلق الأسر المتضررة.
وتشمل
الاضطرابات عددا من بلديات العاصمة، من بينها باش جراح، حسين داي، المغارية،
بلوزداد، سيدي امحمد، الجزائر الوسطى، المرادية، المدنية، بئر مراد رايس، حيدرة
والبيار. وأظهرت مقاطع وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم المعاناة
التي يعيشها السكان، حيث يضطر مواطنون في أحياء مثل بولوغين ووادي السمار وبابا علي
إلى الانتظار لساعات طويلة أمام صنابير المياه من أجل تخزين كميات محدودة قبل عودة
الانقطاع، فيما ظهرت طوابير أمام شاحنات توزيع المياه، وسط حديث عن ارتفاع أسعار
الصهاريج في السوق الموازية.
ولم تقتصر
الاضطرابات، وفق المعطيات المتداولة، على العاصمة، بل طالت منشآت مائية ومحطات
تحلية في مناطق أخرى، وسط انتقادات لطريقة تدبير قطاع المياه وضعف الصيانة. وفي
المقابل، حاولت السلطات التقليل من حدة الأزمة، إذ أرجع وزير الري لوناس بوزقزة
جزءا من الخسائر إلى تقادم شبكات التوزيع والتسربات التي تصل، بحسب تصريحاته، إلى
نحو 40 في المائة، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء الاضطرابات. ويرى متابعون
للشأن الجزائري أن استمرار الانقطاعات يوسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي
يعيشه المواطنون يوميا.
وتعيد أزمة
العطش إلى الواجهة الوعود التي أطلقتها السلطات الجزائرية بشأن تعزيز الأمن المائي
من خلال مشاريع تحلية مياه البحر، ولا سيما تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون حول
رفع قدرات البلاد في هذا المجال. ومع استمرار جفاف الصنابير وظهور طوابير
المواطنين للحصول على المياه، يطرح الوضع مجددا أسئلة حول مدى فعالية الاستثمارات
والسياسات المعتمدة لمواجهة أزمة المياه، فيما يجد المواطن الجزائري نفسه أمام صيف
حار وانقطاعات متكررة ووعود رسمية لم تنجح، حتى الآن، في إنهاء معاناته.

