-->

آخر الأخبار

جاري تحميل ...

اخبار جهوية

اخبار وطنية

السلطة الرابعة



عيد الأضحى بين البعد التعبدي وضغوط الاستعراض الاجتماعي


إعلان المغرب

عيد الأضحى بين البعد التعبدي وضغوط الاستعراض الاجتماعي

 

 الإثنين 25 ماي 2026

يشهد عيد الأضحى في المغرب، لدى بعض الفئات، تحولات سوسيولوجية متسارعة، حيث انتقلت ممارسته من طقس ديني وأُسري بسيط قائم على التقرب إلى الله والتكافل الاجتماعي، إلى مساحة يطغى عليها التنافس الاجتماعي وإبراز المكانة داخل المجتمع.

وفي ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح “نجاح” العيد لدى البعض يُقاس بعدد الصور المتداولة والتفاعلات الرقمية، أكثر من ارتباطه بالمعاني الروحية والدينية. هذا التحول ساهم في خلق ضغوط مالية على عدد من الأسر، دفعت بعضها إلى الاستدانة أو الإنفاق بما يتجاوز قدراتها من أجل مواكبة مظاهر الاحتفال السائدة وتفادي الإحراج الاجتماعي.

وتُظهر هذه التحولات أيضاً تغيراً في طبيعة اختيار الأضاحي، حيث باتت بعض الأسر تفضل سلالات مرتفعة الثمن لأغراض تتجاوز البعد الديني، لتشمل التفاخر أو إبراز الوضع الاجتماعي، سواء داخل المحيط القريب أو عبر منصات التواصل.

كما ساهم تحول العيد إلى محتوى رقمي يُنشر على نطاق واسع في إعادة تشكيل علاقته بالفضاء العام، حيث أصبح يُقدَّم في بعض الحالات كحدث قابل للعرض والتقييم عبر الإعجابات والتعليقات، ما عمّق منطق المقارنة الاجتماعية بين الأفراد والأسر.

ويرى متابعون لهذه الظاهرة أن هذا التحول أفرز، في بعض الحالات، شعوراً بالضغط أو “الحرج الاجتماعي” لدى الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة مع تزايد مظاهر الاستعراض، في مقابل ما كان يُعرف سابقاً بروح التضامن التي كانت تُرافق هذه المناسبة، سواء عبر الدعم العائلي أو الجماعي لتوفير الأضحية للأسر المحتاجة.

وتعزى هذه التحولات إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها التأثير القوي لوسائل التواصل الاجتماعي، وتغير أنماط الاستهلاك، إلى جانب التحولات الاقتصادية التي جعلت بعض الفئات تنظر إلى الأضحية كرمز اجتماعي يعكس الوضع المعيشي، وليس فقط كقيمة دينية.

وفي المقابل، يحذر مختصون من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى ضغوط مالية غير مبررة، تدفع بعض الأسر إلى تجاوز إمكانياتها، ما يحول المناسبة من لحظة روحانية إلى عبء اقتصادي ونفسي. كما يشيرون إلى أن ذلك قد يُضعف البعد التضامني للعيد، ويكرّس الفوارق الاجتماعية بشكل رمزي داخل المجتمع.

ورغم هذه التحولات، يؤكد متابعون أن هذه الظاهرة لا تزال محدودة، ولا تعكس الصورة العامة لعيد الأضحى في المغرب، الذي ما يزال يحتفظ في جوهره بطابعه الديني والتكافلي. ويُدعى في هذا السياق إلى تعزيز الوعي بقيم العيد الأصلية، عبر التربية والإعلام وخطاب ديني متوازن، من أجل استعادة روح التضامن والابتعاد عن منطق التفاخر والاستعراض.

 

.
.

إقرأ أيضا

الرياضة

عين على الفيسبوك

الاقتصاد

أخبار العالم

-->