الإثنين 9 مارس 2026
قفزت أسعار
اللحوم الحمراء بشكل قياسي في الأسواق المغربية بالتزامن مع شهر رمضان الفضيل،
لتلامس حاجز 130 درهما للكيلوغرام الواحد من لحم "الغنمي"، في وقت وجه
فيه مهنيون انتقادات لطريقة تدبير ملف الاستيراد، مشيرين إلى وجود اختلالات في
سلسلة التوريد وتدخل لبعض الوسطاء، مما أثر سلبا على استقرار الأسواق والقدرة
الشرائية للمواطنين.
وكشف بلاغ
للمرصد المغربي لحماية المستهلك أن الأسواق، وتحديدا سوق "جميعة" بمدينة
الدار البيضاء، سجلت زيادات ملحوظة، حيث بلغ ثمن لحم الغنم حوالي 130 درهما
للكيلوغرام، ووصل سعر اللحم المفروم (الكفتة) إلى 120 درهما، بينما قفزت أسعار بعض
القطع إلى 140 درهما. وأوضح المرصد، بناء على إفادات المهنيين، أن هذا الارتفاع
شمل أيضا لحوم الأبقار والمشتقات، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الطلب، حيث دفعت
محدودية القدرة الشرائية العديد من المواطنين إلى تقليص كميات الاستهلاك أو
الاستغناء عن اللحوم بشكل شبه نهائي.
وفي سياق تحليل
أسباب هذا الارتفاع، أوضح عبد العالي رامو، رئيس الجمعية الوطنية لتجار اللحوم
الحمراء، أن الأزمة الحالية ترتبط أساسا ببعض التحديات التي رافقت التنزيل العملي
لمنظومة الدعم. وأشار رامو إلى أن برنامج الدعم المالي المخصص لاستيراد الأغنام،
والذي أُقر خلال السنتين الماضيتين لتجاوز تداعيات الجفاف، أفرز تساؤلات مهنية حول
طبيعة الفاعلين المنخرطين في هذه العملية، حيث يرى المهنيون ضرورة حصر الاستفادة
وتوجيهها بشكل مباشر نحو "الكسابة" والمربين الفعليين لضمان تحقيق
الأهداف المرجوة من هذا الدعم.
وفصّل رئيس
الجمعية في الانعكاسات الاقتصادية لعمليات الاستيراد الأخيرة، مبينا أن الانفتاح
القوي والمفاجئ على الأسواق الأوروبية (مثل إسبانيا) لتأمين حاجيات السوق الوطنية،
خلق طلبا استثنائيا أدى ميكانيكيا إلى تفاعل تلك الأسواق برفع الأسعار. وأوضح أن
هذه المواشي، التي كانت توجه عادة لأسواق كألمانيا وبولندا والنمسا بأثمنة تنافسية
تتراوح في السابق بين 400 و600 درهم للرأس، شهدت تضخما ملحوظا في قيمتها بمجرد
تزايد وتيرة الطلب الخارجي عليها وتعدد المتدخلين في مسار استيرادها، مما حد من
الانعكاس الإيجابي المنتظر لعملية الاستيراد على الأسعار النهائية بالسوق المحلية.
وطرح المتحدث
ذاته، حسب تصريح خص به موقع القناة الثانية 2M مقاربة عملية لتجاوز هذه الأزمة الممتدة،
مقترحا تدخلا أكثر شمولية من طرف الجهات الوصية لتحمل مسؤولية التموين واستيراد
الأغنام بشكل مباشر، خاصة مع التحسن النسبي للظروف المناخية هذا العام. واقترح
رامو إعادة النظر في قنوات التوزيع من خلال تجاوز الاعتماد الحصري على كبار
المستوردين، وتكليف الدولة بتوزيع المواشي المستوردة مباشرة على
"الكسابة" الصغار والمتوسطين، بمعدل يتراوح بين 5 و15 رأسا لكل فلاح.
وأكد أن هذا الإجراء الاستراتيجي كفيل بإعادة بناء القطيع الوطني وتحقيق الوفرة في
ظرف لا يتجاوز عاما ونصف العام، نظرا لسرعة تكاثر الأغنام.
كما نبه رامو
إلى ضرورة استخلاص الدروس من تجارب سابقة لتأمين أضاحي العيد، داعيا إلى التعامل
بشفافية مع الأرقام المتعلقة بحجم القطيع الوطني، وتجنب "التقديرات غير
الدقيقة التي روجت العام الماضي لتحقيق الاكتفاء الذاتي" حسب ما أشار إليه
رامو- في وقت كان فيه السوق يعاني من نقص حقيقي.
وتتقاطع هذه
المقاربات المهنية مع التساؤلات التي يطرحها المرصد المغربي لحماية المستهلك حول
مدى فاعلية إجراءات مراقبة الأسواق. وقد وضع المرصد علامات استفهام حول أسباب عدم
انعكاس برامج الاستيراد الحكومية إيجابا على الأسعار النهائية للمستهلك، متسائلا
عن دور تعدد الوسطاء وضعف المراقبة في تحويل اللحوم الحمراء إلى "رفاهية غذائية"
بعيدة عن متناول الفئات المتوسطة والهشة، خصوصا في فترات ذروة الاستهلاك كشهر
رمضان.

.jpg)