ماذا بعد جريمة قتل الشيخ لحسن الزروالي .. - جريدة العيون اون لاين

آخر الأخبار

جاري تحميل ...

اخبار جهوية

اخبار وطنية

السلطة الرابعة

الخميس، 30 مايو 2019



ماذا بعد جريمة قتل الشيخ لحسن الزروالي ..



العيون اون لاين: محمد لكحل

أن ارتفاع منسوب العنف أو الجريمة بمجتمعنا المحافظ و الذي يتسم بمجموعة من العادات و القواعد التي تؤسس و تؤطر العلاقات الاجتماعية بين كافة مكوناته، و تعطي لكبار السن مكانة خاصة و اولوية مطلقة في جل الامور الحياتية، تستدعي منا وقفة لدراسة هذا التغير أو هذا الانعطاف الخطير من أجل تشخيص الأسباب و تحديد آليات علاج هذه الظواهر الدخيلة التي باتت تشكل خطرا حقيقا على الاستقرار و الأمن المجتمعاتي، لكن اضمحلال هذه الاسس في مجتمع يتميز بثقافة تأبى الانصهار و تتشبت بالتميز و الخصوصية رغم قوة التيارات المتعاقبة عليها يدفعنا الى طرح مجموعة من التساؤلات حول المآل الذي يسير اليه المجتمع الصحراوي و مصيره ؟

فمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء، تعيش في الفترات الاخيرة على وقع صدمات متعاقبة، جرائم لم تكن تذكر في سالف الأزمنة إلا في مخيال البعض، وتنسب في الغالب الى مجتمعات اخرى تنعت بالعنف، أصبحت واقعا معاشا بل أصبح المواطن الصحراوي لا يستبعد ان يكون بطل القصة يومنا ما، فهل حقا الأمر له علاقة بغياب الأمن في مدينة تضم عددا من تلاوين الأجهزة الأمنية؟ أم أن الأمر له علاقة بقيم أخلاقية و غياب الوازع الديني؟ أم أن لشبح البطالة يد في هذه الظواهر التي باتت تؤرق و تهدد حياة المواطنين و المواطنات صباح مساء .

يرى علماء  الاجتماع ان الجريمة و العنف داخل المجتمع مرتبط بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية ومناسباتية، فغياب الاستقرار الاجتماعي والأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي قد يدفع إلى الانزلاق نحو الجريمة بمختلف أنواعها بسبب فقدان الأمل واليأس أو الفقر الشديد خاصة، و قد أصبحنا نلاحظ أفواج من المعطلين في ظل غياب فرص الشغل بالمنطقة ناهيك عن ضعف المعيشة اضافة الى انتشار أمراض نفسية مرتبطة بالمدنية، مع الأخذ بعين الاعتبار غياب الأمن بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعرفها المنطقة ، و المتتبع للشأن المحلي يلاحظ تكدس كافة هذه العوامل بمدينة العيون .

اسباب عديد و متداخلة إلا أن أبرزها هو غياب الوازع الديني و تراجع المؤسسة التعليمية و الدينية عن القيام بالدور المنوط بها على الوجه المطلوب ، حيث انه في الوقت الذي من المنتظر أن تغير هذه المؤسسات من خطابها و وأساليبها النمطية في التعاطي مع القضايا الآنية نلاحظ انها تغرد خارج السرب بمواضيع بعيدة كل البعد عن الواقع المعاش، والتي أكل الدهر و شرب عليها، بل الادهى و الأمر انها أصبحت تنفر المتلقي و تكرس في مخيلته صورة سلبية مسبقة، الأمر الذي بات يساعد على ترسيخ قيم العدوانية و التطرف و الكراهية.

ان المجتمع البيضاني، ظلت و للامس القريب، تلعب فيه المؤسسة الدينية و التعليمية (لمحضرا ، زاوية ) دورا جوهريا في إصلاح ذات البين و معالجة الظواهر الدخيلة و المتطرفة المتعلقة بكافة شرائح المجتمع و التخلص منها في مهدها قبل تطورها و تفاقمها .

اما إنتشار البطالة و المخدرات فإنهم آفات و مصائب يبدو أن الساسة و الأجهزة الأمنية رغم كافة الجهود لا يزالون يسبحون في حلقة مفرغة بسبب تكرر مجموعة من الأحداث المفجعة ، يتم، و للاسف الشديد في غالب الأحيان، التعامل معها بشكل عاطفي يهتم فقط بتشديد العقوبة على الجاني و البكاء على المجني عليه و في أحيان أخرى يتم إلباس هذه الجرائم عباءة القبيلة أو لباس آخر من أجل حصرها في زاوية ضيقة ، في الوقت الذي يجب أن يتم تحليل هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع البيظاني بشكل مستفيض لمعرفة مكمن الخلل و سبل التدخل و العلاج ، و هو أمر يتشاطره المثقفون و الساسة اللذين اصبحوا يبدعون في كلمات العزاء، و أعيان القبائل الذين لم يعد يظهر لهم أثر إلى حول الموائد و الحفلات بل ان صوتهم أصبح لا يبرح حناجرهم ناهيك عن الدور الريادي و المهم الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام المحلية في توجيه و معالجة هذا الجرائم .


ان جريمة قتل الشيخ لحسن الزروالي، جريمة نكراء و في قمة النذالة، و يمكن ان تكون مقياسا لمستوى تدهور القيم الانسانية و الدينية في مجتمع البيظان الذي يعتبر إزهاق الروح بدون حق امرا عظيما.

 ان التعاطف الكبير مع المرحوم الشيخ لحسن الزروالي يبعث في النفس بريق امل على حنق المجتمع تجاه الوضع الاجرامي الذي تنحو اليه اكبر مدينة في الصحراء. فهل ستشكل هذه الواقعة مؤشرا للمسؤولين المحليين من اجل التفكير جليا في المتغيرات المجتمعية بالصحراء ام انهم سيعتبرونها حادثا عرضيا ينتهي بدفن المرحوم الشيخ لحسن الزروالي  ؟

إقرأ أيضا

ليست هناك تعليقات :

الرياضة

عين على الفيسبوك

الاقتصاد

أخبار العالم