إثبات الملكية العقارية بناء على الحيازة وفقا لقرارات محكمة الاستئناف بالعيون - جريدة العيون اون لاين -->

آخر الأخبار

جاري تحميل ...

اخبار جهوية

اخبار وطنية

السلطة الرابعة

dimanche 30 décembre 2018



إثبات الملكية العقارية بناء على الحيازة وفقا لقرارات محكمة الاستئناف بالعيون





العيون اون لاين : الشيخ ماء العينين الشيخ النعمة



لا يخفى على أي كان أهمية العقار لدى الشعوب والأمم أفرادا وجماعات، فهو المأوى والمسكن، ومنه العيش، وهو أساس كل مشروع حضاري، أو قروي، باعتباره من الأساسيات لانطلاق المشاريع الاقتصادية.

ومن المعلوم أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تعتبر آخر ربوع التي التحقت بالوطن، بعد مسيرة خضراء سنة:1975م؛ ووفقا لهذه الوضعية تم تمديد العمل بالقوانين الوطنية، في إطار قانون التوحيد والتعريب والمغربة.

ولأهمية العقار كما أسلفنا حظيت المنازعات العقارية في محاكم الجنوب بالقسط الأوفر من القضايا والمنازعات، وسبب ذلك في الغالب نظرا لكون المستعمر الاسباني قد أقطع الكثير من الأراضي لبعض الساكنة على سبيل الاستغلال أو الملك.

وبعد جلاء المستعمر تقدمت مجموعة من المطالبين بالتحفيظ لدى المحافظة العقارية، لكن تم التعرض فيها من طرف الدولة، ممثلة في الأملاك المخزنية، وراجعت العديد من الملفات متعلقة بهذا النوع من الأملاك العقارية.

ونظرا لأهمية هذا الجانب من القضايا العقارية وجب علينا، كباحثين في هذا الميدان، توضيح جانب من جوانب تملك العقار وهو التملك عن طريق الحيازة ولذلك ستكون محورا أساسيا في هذا الموضوع. وقد قسمته هذا البحث إلى مبحثين :

المبحث الأول: التعريف بالحيازة وقواعدها الفقهية والقانونية
المبحث الثاني: تقييم بعض القرارات القضائية الصادرة عن محاكم الجنوب المغربي.
  

المبحث الأول : التعريف بالحيازة وقواعدها الفقهية القانونية

تعرضت في هذا المبحث الأول لبيان ماهية الحيازة وقواعدها الفقهية والقانونية.

المطلب الأول: ماهية الحيازة

الحيازة: وضع مادي به يسيطر الشخص سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه، حسب ما جاء في تعريف المشرع المصري في قانونه المدني المادة 1898.
والحيازة كذلك : وضع مادي ينجم عن أن شخصا يسيطر سيطرة فعلية على حق سواء كان الشخص هو صاحب الحق أم لم يكن.
والحيازة الصحية نصت عليها المادة الثالثة من مدونة الحقوق العينية المغربية حيث جاء فيها: "يترتب على الحيازة المستوفية الشروط القانونية، اكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ، أو أي حق عيني آخر يرد عليه إلى أن يثبت العكس، لا تقيد عقود التفويت ملكية العقارات غير المحفظة إلا إذا استندت على أصل التملك وحاز المفوت له العقار حيازة متوفرة على الشروط القانونية".
ولا يهمنا في هذا البحث إلا الحديث عن الحيازة الاستحقاقية، أو المكسبة للملكية العقارية خاصة.
ويرى الوسيط في شرح القانون المدني لمؤلفه عبد الرزاق أحمد السنهوري أن الحيازة تتكون من عنصرين، وكسب الحيازة يكون بالجمع ما بين هذين العنصرين، وحتى تكون الحيازة منتجة لأثرها، وبخاصة حتى تحوز حمايتها بدعاوي الحيازة، وحتى تكون سببا لكسب الملكية، سواء بنفسها أو عن طريق التقادم، يجب ألا تكون مشوبة بعيب، والحيازة إذا اقترنت بحسن النية كانت أبعد في آثارها مما لو لم تكن مقترنة بحسن نية.
وكما أسلفنا فللحيازة دعامتان دعامة مادية ودعامة معنوية ويعبر البعض عنها الركنين المادي والمعنوي.

الركن المادي:

هذا الركن يتحقق بحيازة الشيء والتصرف فيه والسيطرة عليه ماديا بحيث يتصرف فيما هو واضع اليد عليه بتصرف المالك في ملكه بجميع أنواع المعاملات المادية المعدودة بحيث يسيطر سيطرة تامة ومادية على الملك الحائز له أو يباشر هذه السيطرة بواسطة الغير .

الركن المعنوي:

هو مباشرة الحائز للعقار الذي يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف الذي يباشره المالك في ملكه ويتحقق العنصر المعنوي وهو عنصر القصد بأن يقوم الحائز بكل الأعباء المادية للحيازة بقصد استعمال الحق الذي يريد حيازته 
إن العنصر المعنوي وهو عنصر القصد لابد من توفره لقيام الحيازة فلا بد أن يكون عند الحائز نية استعمال الحق لحساب نفسه فإذا انعدمت هذه النية لم تقم الحيازة وإذا كام الحق حق ارتفاق أو حق انتفاع وجب أن يتصرف الحائز كما لو كان هو صاحب الحق وقد توافرت نية استعماله لنفسه فالقصد إذن هو نية الحائز في أن يستعمل الحق لحساب نفسه سواء كان حق ملكية أو حق آخر والحائز لحساب غيره كالمستأجر والمستعير والمودع عنده لا يتوافر عنده عنصر القصد إذن هو لا يستعمل الشيء لحساب نفسه فإذن لابد في هذا الركن من عنصر القصد وهو المعتمد في هذا الركن المعنوي.

ومن المعلوم أن الحيازة تكون لها قوة وحجية فيما جهل أصل ملكه وهذا النوع من أنواع كسب الملكية هو المتفشي في الصحراء المغربية لعدم معرفة المالك أصلا لهذه الأرض المحازة لاتساع الأرض وكثرة مساحتها وقلة ساكنيها.

ومن هنا يكون أغلب الحائزين لأي ملك تكون حيازته إذا كان صاحبها حسن النية لها قوة وحجية قانونية، لأن الحيازة تنفع صاحبها لما جهل أصل ملكه للقاعدة الفقهية التي تقضي بما أسلفنا ذكره وهو أن الحيازة تنفع فيما جهل أصل ملكه.

يترتب على الحيازة المستوفية للشروط القانونية اكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ يثبت العكس ولا تفيد عقود التفويت ملكية العقارات غير المحفظة إلا إذا استندت على أصل التملك وحاز المفوت له العقار حيازة متوفرة على الشروط القانونية. ومن هنا سنتطرق إلى الشروط الواجب توفرها لصحة الحيازة فقها وقانونا:

المطلب الثاني: شروط الحيازة فقها وقانونا

أولا : القواعد الفقهية للحيازة

ومما يشترط فقهنا في الحيازة:

الشرط الأول:

استمرار الحيازة مدة طويلة تتفاوت هذه المدد بأنواع المطالبين للحائز استحقاق الملك، فللأجنبي مدة خاصة به، وللقريب مدة خاصة به، والشريك كذلك، إذ المدد متنوعة (صحة التملك وتوفر المدة المطلوبة بصحة شرط الملكية فالأجنبي عشر سنين وللقريب إلى أربعين سنة للبعض والشريك كذلك المستمر شركته المعروف بتعامله المطلق مع صاحبه فقد روى ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة عن أبي الرحمن عن سعيد بن المسيب أن رسول الله r قال: من حاز شيئا عشر سنين فهو له". إذن الشرط الأول هو استمرار الحيازة.

الشرط الثاني:

 أن يكون الحائز يتصرف بالمحوز بجميع أنواع تصرف المالك في ملكه مع حضور المحوز عليه ففي المدونة (أرأيت إن شهدوا على أنها بيد رجل منذ عشر سنين يحوزها ويكريها ويهدم ويبني وأقام آخر البينة على أن الدار داره أيجعل مالك الذي بها في قول مالك ويجعل مالك الحيازة بمنزلة المالك قال مالك بن أنس إذا كان حاضر (مدعي الاستحقاق للملك يراه يبني ويهدم فلا حجة له) أقام البينة على الحيازة وهي في يده بمنزلة الذي يقيم البينة وهي بيده إنها له فيكون أولى
الشرط الثالث:
إن حاز أجنبي ولم يكن شريكا وسكت المحوز عليه بدون مانع يمنعه قال الشيخ خليل (وإن جاز أجنبي غير شريك تصرف ثم أدى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع دعواه ولا بينته إلا بإسكان أو نحوه)

الشرط الرابع:

من الشروط أن يدعي حائز الملكية وأكد أبو عبد الله الخرشي في شرحه لكتاب خليل هي من شرط الحائز أ يدعي حيازة ملكيته الموضوعة المحازة ولو مرة

الشرط الخامس:

يرى البعض أنه من شروط الحيازة تحليف الحائز اليمين وقد نص علة ذلك أحمد بن محمد الرهوني وحاشيته على خليل: "وعلى زجر باليمين عول غير واحد من الأئمة الأعلام الموثقين وأهل التوزن والأحكام لكن الدرديري قال أن دعواه لم ستمع ولا بينته التي أقامها على دعواه واستحقه الحائز لقوله صلى الله عليه وسلم" من حاز شيئا 10 سنين فهو له"
والأجنبي إن يحز أصلا يحق  عشر سنين فالمتملك استحق
هذا بالنسبة لشروط الحيازة في الفقه الإسلامي ولنذكر شروطها في القانون

ثانيا: القواعد القانونية للحيازة

نرى أن الفصل 166 من القانون المدني ينص على مايلي:
لا يمكن رفع دعوى الحيازة إلا ممن كانت له شخصيا أو بواسكة الغير منذ سنة على الأقل حيازة عقار أو حق عيني حيازة هادئة علنية متصلة غير منقطعة وغير مجردة من الموجب القانوني وخالية من الالتباس ووضحت مدونة الحقوق العينية شروط الحيازة في المادة 240 حيث نصت على مايلي 
:
يشترك على صحة حيازة الحائز
 أن يكون واضعا يده على الملك 
أن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه 
أن ينسب الملك لنفسه والناس ينسبونه إليه كذلك
أن لا ينازعه في ذلك منازع 
أن تستمر الحيازة طوال المدة المقررة في القانون 
في حالة وفاة الحائز يشترط بالإضافة إلى ذلك عدم العلم بالتفويت 
فأظهرت مدونة الحقوق العينية أن هته الشروط الستة المشار إليها في المادة 240 لابد من توفرها لكل حائز ملكا ينسبه لنفسه وإلا كانت حيازته حسب هذا النص والشروط المذكورة باطلة علما أن الحيازة إذا وقعت وبنيت على عمل غير مشروع تعد باطلة. الفصل 241 من مدونة الحقوق العينية.
ونجد المادة 242 من مدونة الحقوق العينية تنص على ما يلي
لا يكلف الحائز ببيان وجه مدخله إلا إذا أدلى المدعي بحجة على دعواه وكثير من القضايا العقارية في العيون تنصب حول تعرضات الدولة (الملك الخاص) على مطالب تحفيظ صاحب حيازة الملك.
ومن المعلوم أن صاحب التعرض ينزل منزلة المدعي الذي عليه واجب إثبات ما ادعى فيه لقول ابن عاصم:
والمدعي فيه له شرطان  تحقق الدعوى مع البيان
ويكون المدعى عليه الحائز للملك أقوى حجة من المدعي مالم يدل المدعي بحجة قاطعة وأقوى منا بيد الحائز من البراهين فالدولة "الملك الخاص" في أغلب القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف تعزز تعرضها على أنها خلف للسلطات الاسبانية بعد جلاءها ورجوع الصحراء إلى الوطن الأم وهي بذلك تكون مستحقة للعقارات على حدود قولها وتطعن في بعض الحالات بالزور في وثائق ملكية العقارات المقدمة من السلطات الاسبانية وهي بهذا لم تدل بحجة وإنما ناقشت مسائل إثبات طالب التحفيظ وفق المادة سالفة الذكر (المادة 242) من الحقوق العينية فالحائز كما ذكرنا لا تكلفه المحكمة ببيان وجه مدخله ما لم يدل المدعي بحجة أقوى من حجة الحائز 

ثالثا: مدة الحيازة للعقار

وهذا الموضوع نظمه المشرع في مدونة الحقوق العينية في الفرع الثاني من الفصل الثالث المنظم للحيازة وخصص لهذا الفرع من المادة 250 إلى المادة 259 وتلخص هته المواد التي أشرنا إليها أن الأجنبي إذا حاز ملكا حيازة تستوفي الشروط المطلوبة واستمرت تلك الحيازة 10 سنوات كاملة يكتسب بحيازته ملكية العقار مع أن الحيازة بين الأقارب تختلف عن مدة الحيازة بين الأجانب فالمادة 250 تقول بالحرف "تكون مدة الحيازة بين الأقارب غير الشركاء الذين ليس بينهم عداوة 40 سنة و10 سنوات إذا كان فيما بينهم عداوة فلا بد أن تحسب مدة الحيازة بكاملها (الفصل252) 
إذا وقع النزاع بين الأقارب والأجانب ومدة الحيازة يبدأ سريانها من تاريخ وضع الحائز يده على الملك بنية تملكه كما نصت على المادة 253
ومن المعلوم أنه يترتب على الحيازة وآثارها، أن تكون مستوفية للشروط المطلوبة قانونا وشرعا، حتى يتصرف الحائز فيما حاز من العقار تصرف المالك في ملكه، بدون أي غضاضة قانونية تسجل على تصرفه، أو تمس من تعامله فيما حاز؛ وعليه أن يحتاط كل الاحتياط حتى يكون القانون مدافعا عن حيازته ومحصنا لتصرفه، حسب الشروط والإجراءات المتطلبة في ميدان الحيازة.
 ولا يفوتني هنا أن أبين أن جل العقارات، التي يتصرف فيها أبناء الأقاليم الجنوبية في الصحراء المغربية، مبنية في الأساس على الحيازة، لكون الأرض شاسعة، وموجودة، ومخول لساكنتها أن يحوز أي واحد منهم ما شاء، ليتصرف في ملكه المحاز، وذلك ما جعلني أتوسع شيئا ما في الكتابة عنها.
وقرارات المحكمة التي أشرت إليها جلها تستند على الحيازة كوسيلة لإثبات الملكية.

المبحث الثاني: تقييم القرارات القضائية 

المطلب الأول: تقييم القرارات كما هي

القرار 91 أصدرته محكمة الاستئناف بالعيون بتاريخ 28 أكتوبر 2008م، وهي تبت في القضايا المدنية...
تحفيظ عقاري بين الدولة "الملك الخاص" وبين السيد "ح.م" حيث قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 16 أكتوبر 2008م تحت عدد 03/2008 والقاضي بصحة التعرض الجزئي الذي تقدم به السيد ( ح.م ) على مطلب التحفيظ المقدم له من الدولة "الملك الخاص" عدد 17/331 في حدود المساحة المتعرض عليها.
فقامت الدولة باستئناف الحكم، والذي جاء مؤيدا للحكم الابتدائي، حيث جاء في حيثيات القرار: "حيث أن الطاعنة لا يمكنها أن تتستر وراء مبدأ السيادة لبسط نفوذها على العقار المذكور، وتحويله إلى ملك خاص لها، لكونها في طلب التحفيظ للملك المذكور لم تعزز طلبها بأي حجة توضح ذلك، وأن المتعرض المطعون ضده قد أثبت تعرضه بشهادة ثبوت الملك، التي تفيد بأنه يحوز حيازة هادئة مستمرة المدة المعتبرة شرعا، وهي عشر سنوات دون انقطاع للملك موضوع النزاع والناس ينسبونه إليه وينسبه لنفسه.
وبالتالي فإنه قد ثبت في شهادة الملك بأن شهودها يشهدون بأن المطعون ضده يحوز ويتصرف في الملك موضوع التعرض تصرفا هادئا بدون منازع منذ 1971م، مما تكون معه حيازة المطعون ضده مكسبة للملكية لعدم وجود مدخل للتصرف مؤقت أو على سبيل الاستغلال ويكون ما حاولت الطاعنة أن تضفيه على الحجة المذكور في غير محله.
ويتبين أن هذا القرار رقم 91 الصادر بتاريخ 28/06/2008 والذي أظهرنا ملخصه كان موافقا للصواب شكلا وجوهرا لا في المرحلة الابتدائية ولا كذلك في مرحلته الاستئنافية حيث إن المتعرض بين أن العقار موضوع التعرض يحوزه ويتصرف فيه منذ 1971م تصرف المالك في ملكه لا ينازعه فيه أحد ينسب إليه والناس ينسبونه إليه مع مرور المدة القانونية والتي هي عشر سنوات دون انقطاع وأن تلك الحيازة سابقة على مطالبة الدولة بتحفيظ الملك المذكور معززا تعرضه بلفيف عدلي بثبوت الملك وشهادة إدارية ورخصة لحفر بئر في أرضه التي يتصرف فيها زيادة على أن الدولة في مطلب تحفيظها لم تعزز طلبها بأي حجة تدحض حجج المتعرض وكما أسلفنا فالمتعرض المطعون ضده قد أثبت تعرضه بشهادة ثبوت الملك والتي تفيد بأنه يحوز حيازة هادئة مستمرة المدة المعتبرة شرعا دون انقطاع للملك موضوع التعرض.
والأجنبي إن يحز أصلا يحق    عشر سنين فالمتملك

القرار رقم 49 الصادر بتاريخ 2019/04/29 أصدرته محكمة الاستئناف بلعيون 2008م وهي تثبت في القضايا المدنية تحفيظ عقاري بين الدولة "الملك الخاص" وبين السيد (أ.ج) 
يستنتج من وقائع القرار أن المستأنف تقدم بمقال إلى المحكمة الابتدائية بالسمارة قضى بعدم صحة التعرض الصادر عن رئيس مصلحة الأملاك المخزنية باسم الملك الخاص للدولة ضد مطلب التحفيظ عدد 17 / 1976 بتاريخ 1983م يستفاد من خلال وثائق الملف أن السيد أ.ج تقدم بمطلب للتحفيظ سجل تحت رقم 17/1976 مرفقا مطلب الأملاك المخزنية بالعيون نيابة عن الدولة مطالبا بكافة الملك موضوع مطلب التحفيظ حكمت فيه المحكمة الابتدائية بعدم صحة التعرض.
فاستأنف الحكم الابتدائي من طرف الدولة وتمسكت فقط بكونها حلت محل السلطات الاسبانية بعد جلائها عن التراب المغربي وأن المحكمة الابتدائية خرقت القواعد المتعلقة بالحيازة ذلك أن حيازة المستأنف عليه مهما طالت لا تنفعه في كسب الملك لأنها تستند إلى مدخل غير ناقل للملكية تكون فيه الحيازة بغير ناقل الملكية والعدم سواء.
ثم ناقشت شهادة ثبوت الملكية موضحا بأنه تعتريها مجموعة من النواقص والعيوب.
فأصدرت المحكمة قرارها: "حيث أن دفع الطاعن في مدى صحة الحيازة المطعون ضده المدعي فيه يعد دافعا غير وجيه ذلك أنه في قضايا التحفيظ العقاري ينزل الطرف المتعرض منزلة المدعي، وهو الذي يجب عليه عبئ الاثبات ولا يمكن مناقشة وثائق طالب التحفيظ إلى حين إدلاء المتعرض ما يبرر تعرضه بحجة أقوى
وجاء في القرار: "وحيث أن الطاعن تمسك فقط لكونه قد حل محل السلطات الاسبانية بعد جلاءها عن التراب المغربي وأنه لئن كان حقا، فإن ذلك يجب أن لا يتعارض مع حق الملكية التي حماها الدستور وكل القوانين السماوية والوضعية"
وبتأييد الحكم الابتدائي صرحت محكمة الاستئناف بتاريخ 29-04-2019م أن قرار محكمة الاستئناف كانت حيثياته، التي اعتمدها، وجيهة وموافقة للصواب، لكون المدعي، "الدولة الملك الخاص" لم يدل بأي حجة على ملكيتها للبقعة المتنازع فيها، وإنما تمسكت فقط بأنها حلت محل السلطات الإسبانية، بعد جلائها عن التراب المغربي.
وهذا وإن كان حقا، فإن ذلك لا ينفي حق الملكية للمالك للأرض بصفة شرعية، يحميها الدستور المغربي، وكل القوانين الجاري بها العمل، سماوية كانت أو وضعية؛ إضافة على أن المطعون ضده من طرف الدولة طلب تحفيظ أرضه في مرحلة سابقة على الطاعنة "الدولة".
وهذا النوع من النوازل قد حسم فيه الاجتهاد القضائي بخصوص هذا المقتضى في مجموعة من قراراته. 

منها القرار الصادر عن المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 29 - 12 - 1967 والقرار عدد 13 الصادر بتاريخ 4 - 2004 والذي ورد فيه إن طالب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه، ولا يجب عليه الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه بحجة قوية.
يتضح من هذه القرارات أن حكم المحكمة الابتدائية بإلغاء تعرض الدولة، والقرار الاستئنافي الذي أيد ذلك الحكم يكون هذا القرار صحيحا.
بالإضافة إلى أن الحائز أولى بثبوت ملكيته للعقار المتعرض فيه من طرف الدولة، زيادة على حيازته له وتصرفه فيه التصرف المطلق بدون أن تشوب هذه الحيازة أدنى شائبة. مما جعل القرار في محله ووافق الصواب في حيثياته شكلا وموضوعا. 
القرار رقم 02/93 الصادر بتاريخ 02-1993م عن محكمة الاستئناف العيون الساقية الحمراء بين الدولة "الملك الخاص" والسيد (ق.ع.ب) حيث يستفاد من وثائق الملف أن السيد (ق.ع.ب) تقدم بطلب يطلب فيه تحفيظ الملك المسمى ... الكائن ب.... الذي هو عبارة عن أرض عارية مستندا على ذلك برسم حيازة بشهادة عدلين مضمن بالمحكمة الشرعية العيون كناش 18 ص 193 دون لدى المحافظة العقارية تحت رسم.. وأثناء مسطرة التحفيظ تقدمت الدولة المغربية "الملك الخاص" بتعرض على مطلب التحفيظ وبعد دراسة الوثائق أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها القاضي برفض الطلب فاستأنفته الدولة "الملك الخاص" أوضحت فيه تعليل الحكم الابتدائي فيما يخص مخاطبة السيد القاضي على رسم الحيازة محل نقاش لأن خطاب القاضي كما معروف فقها ومعمول به ليس كما هو عليه في الرسم المذكور وأن الرسم لا تتوفر فيه الشروط الشرعية المعمول بها.
وجاء في قرار المحكمة: "وحيث أن وضعية طالب التحفيظ هي وضعية المدعى عليه لتكون وضعية المتعرض هي وضعية المدعي" وحكمت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي.
بعد مراجعة القرار الاستئنافي وتقويم ما جاء في حيثياته الشكلية منها أو الموضوعية يتبين أن القرار صادف محله في إلغاء تعرض الدولة "الملك الخاص" لكونها لم تدل بأي حجة تثبت ملكيتها للبقعة التي يتصرف فيها الحائز لها تصرف المالك في ملكه المدة المعتبرة شرعا بدون منازع، مستندا على ذلك بوثيقة إثبات شرعية موقعة من طرف عدلين ومخاطب عليها من طرف قاضي التوثيق.
ومن المعلوم أنه من شروط قبول التصريح بالتعرض على مسطرة تحفيظ ملك معين أنه يتحتم على المتعرض الإدلاء بالحجج الدامغة المثبتة للحق الذي يطلبه وذلك طبقا لما تنص عليه الفقرة 3 من الفصل 25 من قانون التحفيظ العقاري المحين، التي تنص على ما يلي: "لا يجب على المتعرضين أن يودعوا المستندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم تتميم مع أنه يعتبر لاغيا إذا لم يقدم خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون الرسوم المؤيدة لتعرضه".
كل هذه الشوائب التي تجعل المتعرض لا يعتد بتعرضه هي التي استند عليها القرار السالف بإلغاء تعرض "الدول الملك الخاص" مما يجعل القرار مصادفا للصواب 
القرار رقم 411 الصادر بتاريخ 26-09-2000 تحت عدد 03-99 بين السيد م.أ.ن والسيد م.أ.ل حيث قضت المحكمة الابتدائية بالداخلة بالملف العقاري بقبول الدعوى شكلا وموضوعا الحكم باستحقاق المدعي للعقار المتنازع عليه لثبوت اكتسابه له بالحيازة والاستغلال بشكل قانوني منذ سنة 1983م وبناء على المقال الاستئنافي المقدم من طرف الطاعن في الحكم العقاري الابتدائي عدد 179-1998م الذي أشار فيه أن المدعي المستأنف عليه لم يثبت أنه يحوز المدعى فيه حيازة علنية متصلة طبقا للفصل 166 من ق.م.م كما أضاف أن ما قضت به محكمة الدرجة الأولى من ترجيح حيازة المستأنف عليه ليست منذ سنة 1991م وأن المستأنف عليه لم يثبت حيازته للمدعى فيه وجاء في حيثيات القرار "حيث أن المحكمة بعد اطلاعها على أوراق الملف وخاصة الحكم الابتدائي المطعون فيه تبين لها أن الدعوى تهدف إلى استحقاق المدعي المستأنف عليه للمنزل الكائن ... "
"وحيث أدلى المدعي إثباتا لدعواه بنسخة طبق الأصل من شهادة إدارية صادرة عن باشا المدينة الداخلة بتاريخ ... تفيد بأن المدعي المستأنف عليه هو المستفيد من هذا المنزل منذ سنة 1983م كما أدلى بنسخة طبق الأصل من عقد الاشتراك في الضوء ونسخة من أداء مصاريف تزويد المحل بالضوء حيث أن هذه الوثائق لا تثبت ملكية
المدعي للمدعي فيه وخاصة أن دعوى الاستحقاق تنص على رقبة الاستحقاق وليس مجرد الحيازة والاستقلال..
وحيث أدى المدعى عليه المستأنف شهادة صادرة عن رئيس دائرة الأملاك المخزنية للداخلة تفيد بأن المدعى عليه هو المستفيد الوحيد من المنزل موضوع النزاع غير المحفظ مما يتعين معه تطبيق قواعد الشريعة الاسلامية على هذا النزاع..
وحيث يقر المدعي المستأنف عليه المستأنف للمدعى فيه، ولم يدل بأي حجة مقبولة شرعا تفيد تملكه له مما تكون دعواه غير مبنية على أساس فمصدر القرار بإلغاء الحكم الابتدائي وبعد التصدي للحكم برفض الدعوى وتحميل المستأنف عليه الصائر"
ومن الجاري به العمل في مدن الصحراء المسترجعة (العيون الساقية الحمراء، وادي الذهب، مدينة السمارة") هو تفشي الحيازة التصرفية العرضية بمعنى أن كثيرا من الساكنة إبان استرجاع الدولة المغربية لهذه الأقاليم المذكورة كان يسكن في دور ممنوحة للساكن فيها، من طرف الدولة المستعمرة إسبانيا، مع أن عددا من الدور السكنية غادرها أهلها مخطوفين منها أو برغبة منهم خارج الوطن، في الجزائر وإسبانيا أو موريتانيا، أو مخيمات تندوف، مما جعل خلطا يصعب فرزه في معرفة المالك الحقيقي لجل الدور السكنية في العيون واشتكى الساكنة من احتلال كثير من المنازل من طرف من لا يملكها واستغلال بدون سند ولا قانون. وضعية هذا القرار يشتم فيها رائحة هذا المشكل الذي عم في المنطقة وتضررت منه الساكنة.
والقرار الذي لخصنا موضوعه ومنطوقه والإجراءات التي اتخذت فيه يشخص نزرا من هاته الحالات الكثيرة التي جعلت تذمرا تعيشه بعض ساكنة دور مدن الصحراء.
ولنرجع إلى جانب منطوق هذا القرار القانوني الذي يهمنا بدون شرح وتفصيل أوضاع العقار دورا وأرضا في المدن المسترجعة لأن الساكنة وأصحاب الأملاك في هذه الأرض تعيش وضعا خاصا يصعب تكييفه قانونا.
وهذا التوضيح لوضعية العقار في هاته الأقاليم يقاس عليه عدة قرارات صادرة من محكمة الاستئناف والمناطق التابعة لاختصاصها المحلي.
هذه الأقاليم بصفة عامة المتحدث عن الواقع القانوني فيها بالنسبة لبعض القرارات القضائية وما يشابه هذا القرار مما سنراه على القارئ أن يجعل ما كتبناه هنا في حسابه حتى لا يغيب عليه الوضع المعاش في بعض الأحكام والقرارات التي لابد من النظر فيها، ولكن لا مناص من أن تخضع للظروف المعاشة.
لنرجع إلى تقييم القرار عدد 411 الصادر بتاريخ: 26/09/2000م
فمن المعلوم أن الحيازة التصرفية أو العرضية بقصد بها وضع اليد على عقار بطريقة قانونية باستغلال منفعته دون إمكانية تملكه مهما طالت مدة الحيازة أو قصرت.
والحيازة العرضية المطابقة للقانون يستند فيها الحائز على سند قانوني يخول استغلال المكان المحاز كعقد كراء بالنسبة للمكتري وإما على ترخيص من القانون وهذا ما جعل الحائز الأول للدار التي كان يستغلها من طرف الدولة المغربية بواسطة باشا المدينة بالداخلة الذي مكن بعض معارفه من استغلال المنزل الذي كان فيه وبعد أن أراد منه الخروج من المحل الذي سلمته له السلطات وجد صاحبه تعامل مباشرة مع الأملاك المخزنية وأعطوه بدورهم الترخيص في استغلال ذلك المنزل الذي ذكرناه هذا سيجده القارئ بتفصيل كامل في الإجراءات التي مر منها القرار المذكور.    
وبعد أن التجأ الطرفان إلى القضاء نجد أن المحكمة الابتدائية بالداخلة موجودة في عين المكان أنصفت صاحب الاستغلال المؤقت الذي منح له من طرف الباشا بينما قررت محكمة الاستئناف إلغاء منطوق الحكم الابتدائي وبنى قراره على فصول وحجج مسلم بها قانونيا.

المطلب الثاني: نتائج التقييم

عند تقييم قرارات الحيازة يظهر جليا للباحثين من رجال القانون قضاة ومحامين وموثقين.. أن أغلبية هاته القرارات تكون الدولة المغربية ممثلة في مديرية الأملاك المخزنية طرفا في النزاع فيها إما متعرضة على طلب تحفيظ وهي الأغلب وإما متعرضة على مطلب تحفيظها ومن النتائج المستخلصة من هذه القرارات نجد أن هناك عدة إشكالات تطرح في هذا الباب حول الوسائل التي تعتمدها الدولة لربح القضية واسترجاع الأراضي على حد تعبيرها فكانت هاته الوسائل التي تطرح جزءا من المشكل وهي:
أولا: ما مدى الاعتماد على ظهيري استرجاع الأراضي لسنتي 1973م و1983م كسند لتحفيظ ملك الدولة الخاص:
من المعلوم أن ظهيري الاسترجاع المستند عليهما في عدة قضايا من هاته النزاعات العقارية تتعلق بالأجانب الذين يمتلكون عقارات كونها كانت خاضعة للحماية الفرنسية إبان فترة الاستعمار الفرنسي.
وهذه القضايا المرفوعة أمام المحاكم في الصحراء الغربية تتعلق بمواطنين صحراويين وغير صحراويين مغاربة ويؤكد أن المقصود هو الأجانب.
وما يستشف من خلال استقراء مضمون ما جاء به ظهير 3 مارس 1973م الذي يحدد شروط ما يلي:
1/- أن يكون العقار فلاحيا أو قابلا للفلاحة
2/- كائنا كلا أو بعضا خارج المدار الحضري
3/- في ملكية شخص ذاتي أجنبي أو شخص معنوي وهذا شرط مفقود.
ومن المعلوم أن المناطق الجنوبية أغلبها مناطق صحراوية غير قابلة للزراعة إلا قل والمتعرضين على مطالب تحفيظ الدولة في جل المنازعات يكون فيها التفويت قد تم من السلطات الاسبانية وبهذا جاء قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم 31 ملف عدد 05/08/2010م 
"برغم من تنصيص الفصلين الأول والثاني بنقل ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص أجانب وتعيينها لاحقا في قرارات وزارية مشتركة فإنه يلزم لتطبيق النصين أن ينجز التعيين والحيازة من طرف الدولة ما دامت العقارات المعنية على ملكية الأجنبي داخل أجل معقول، أما أن تفوت العقارات إلى شخص مغربي بكيفية قانونية ثم يتم محاولة استرجاعها بعد عدة عقود من تاريخ 2 مارس 1973م فإن استقرار مراكز الأطراف يحتم عدم الالتفات لما ذكر.."
وجاء في قرار آخر صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط: " فالثابت أن الطاعن اشترى العقارات موضوع النزاع من مالكها الأجنبي بموجب العقد التوثيقي المبرم بتاريخ .... مما يفيد أن الطاعن هو المالك الوحيد لتلك العقارات وفي وقت سابق على صدور القرار المطعون بتاريخ ... وبالتالي فإنه عند استرجاعها من طرف الدولة المغربية كانت ملكيتها قد انتقلت إلى الطاعن ولم تعد في اسم المالك الأجنبي ويكون القرار القاصي بالاسترجاع استنادا إلى ذلك مشوبا بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون.
إلا أنه بعد اطلاعنا على بعض شهادات الملك التي ترجمت من اللغة الاسبانية إلى اللغة العربية هاته الشهادات المقدمة من السلطات الاسبانية ينقصها رقبة العقار حيث جاء في أحد التسليمات: "بما أنه في البداية قد تم تسليمكم القطعة رقم... بالمنطقة الزراعية فم الواد لتتمكن من الاستمرار في استغلالها واستعمالها.. 
يظهر من هذا التسليم مثلا أنه يرد فقط على الانتفاع وليس على ملك الرقبة، مما يجعل في مثل هذه الحالات مطالب الدولة مبنية على أساس قانوني ومن هنا يظهر أن الدولة المغربية في الأقاليم الجنوبية لم يسبق لها أن تقدمت في دفوعاتها أمام القضاء أمام القضاء بمضمون ظهيري الاسترجاع وهو ما نصت عليه في مذكرة من مديرية أملاك الدولة الجهوية بالعيون إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالعيون حيث جاء فيه بالحرف: إن الأقاليم الجنوبية لم تكن خاضعة لمضمون هذين الظهيرين ولم يسبق للدولة أن أثارتها كأساس لتملكها.
ومن هنا أصبحت جل القرارات تعتمد الدولة في إثباتها للتملك للعقار المتنازع فيه اعتبارها خلافا للدولة الاسبانية التي كانت تمارس السيادة على الأقاليم الجنوبية إبان فترة الاستعمار الأملاك العقارية في الصحراء الغربية برمتها ما تنص عليه القوانين الغربية الجارية بها العمل في محاكم المملكة لاعتبارها خلفا للمعمرين الاسبان سواء كانوا ذاتيين أو معنويين وهذا الكتاب بمحله وأرجع الأمور إلى نصابها وكان مصادفا للصوا. 
ثانيا: تمسك الدولة كونها قد حلت محل السلطات الاسبانية بعد جلائها عن التراب الوطني من النتائج التي خرجنا بها عند استقراءنا للقرارات هي الصرامة التي تواجه بها الإدارة الدولة ممثلة في "الملك المخزنية" كونها في غالبية الأحيان توجد في مراكز المتعرض إذن أن القاعدة المستقر عليها هي أن حجج طالب التحفيظ لا يلتفت إليها إلا بعد النظر في حجج المدعي (المتعرض) وإدلائه بحجج أقوى 
.
وكانت حجج الدولة أن تملك العقار المتنازع فيه باعتبارها خلفا للدولة الاسبانية التي كانت تمارس السيادة على الأقاليم الجنوبية إبان فترة الاستعمار وليس اعتبارها خلفا للمعمرين الاسبان سواء أكانوا ذاتيين أو معنويين، هذا واقع الحال لكن كما جاء في حيثيات بعض القرارات السالفة "حيث أن الطاعن تمسك فقط لكونه حل محل السلطات الاسبانية بعد جلاءها عن التراب المغربي وأنه لئن كان ذلك حقا فإن ذلك يجب أن لا يتعارض حق الملكية التي حماها الدستور وكل القوانين السماوية والوضعية 
.
والملزم في الإثبات في مسطرة التعرض الذي يقع عليه إثبات مؤيداته الدالة على استحقاقه للوعاء العقاري المراد تحفيظه، فالفقرة الثالثة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري تنص على أنه: "يجب على المتعرضين أن يودعوا السندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم" 
.
وبالتالي فإن الدولة باعتبارها متعرضة في جل الاستحقاقات العقارية ملزمة بدورها بالإدلاء بكل الحجج الرسمية والوثائق الإدارية لتعزيز طلب تعرضها.

ووجه الاستدلال هو كون المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعرض لم تستثن الدولة من الإدلاء بمؤيدات التعرض طبقا للفقرة 3 من الفصل 25 المشار إليه أعلاه، وجاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 3232 المؤرخ 04/01/2011م ملف مدني عدد 1-1-2009 /3897 إن محكمة التحفيظ غير ملزمة بدراسة ومناقشة حجج طالب التحفيظ إلا إذا أدلت الجهة المتعرضة بحجج تضاهيها، من حيث الإثبات للحق موضوع التعرض، وأن المتعرضين لم يعززوا تعرضهم بالوثائق المشار إليها أعلاه، والتي اعتبرها المشرع لا تشكل حجج تعرضهم وليس من شأنها أن تنشئ أي حق وهي النقطة التي يتعين على المحكمة التقيد بها استنادا للفصل 369 من ق.م.م"
والدولة تزعم في طلبات تحفيظها وتعرضاتها أن الوعاء العقاري متكون من الأملاك القديمة للدولة التي انتقلت ملكيتها من الدولة الاسبانية إلى الدولة المغربية بعد الاستقلال وتحتج كون حيازة والوثائق التي تثبتها تكون غير عاملة ولا تنتج أي أثر قانوني عملا بمقتضيات الفصل 261 من مدونة الحقوق العينية التي جاء فيها 
:
" لا تكتسب بالحيازة أملاك الدولة العامة والخاصة".

وعلى كل الأحوال فإن الدولة أمام القضاء يجب عليها إثبات تملكها للمتنازع عليه بأسانيد وحجج قانونية لا تقبل الطعن للاحتجاج بالفصل المذكور وإلا فإن الحق يبقى لمن هو أقوى حجة أمام القضاء.






 

إقرأ أيضا

Aucun commentaire :

الرياضة

عين على الفيسبوك

الاقتصاد

أخبار العالم

-->